فهم التحدّي القانوني الأهمّ الذي يواجه الحقوق الفلسطينية حتى الآن

 

إن الكارثة الإنسانية المستمرّة في غزّة هي من بين أكثر الكوارث تدميراً في التاريخ الحديث. في أعقاب أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2024، شنّت إسرائيل حملة عسكرية وحشية ضدّ الشعب الفلسطيني في غزّة، دون أن تظهر أي إشارة إلى التراجع. عند نشر هذا التقرير (في 12 شباط/ فبراير 2024)، أشارت تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (AOCHA) إلى أنّ أكثر من 28,000 فلسطيني قد لقوا حتفهم، وتعرّض 67,000 آخرين إلى إصاباتٍ بينها إصابات خطيرة جداً، في حين جرى تشريد أكثر من 1.7 مليون من منازلهم. وبينما يشاهد العالم هذا الدمار يتكشف، يتساءل العديد من المراقبين ما إذا كانت تصرّفات إسرائيل، التي يُعتقد على نطاقٍ واسع أنّها تنتهك القانون الدولي، سوف تواجه تحدّياً كافيا. وكانت جمهورية جنوب أفريقيا أول من استجاب لهذا النداء، ففي 29 ديسمبر/كانون الأول 2023، أعلن رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا أنّ بلاده رفعت دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية تدّعي فيها أنّ إسرائيل ارتكبت جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية ضدّ الشعب الفلسطيني.

قدّمت كل من جنوب أفريقيا وإسرائيل قضيتهما أمام المحكمة في الفترة من 11 إلى 12 يناير/كانون الثاني 2024. وتابع الملايين في جميع أنحاء العالم جلسات الإستماع عبر الإنترنت، حيث كانوا حريصين على مشاهدة واحدة من أهمّ القضايا وأكثرها انتشاراً في الذاكرة الحديثة. وبعد أسبوعين، كشفت المحكمة عن قرارها: الاعتراف بأن هناك إبادة جماعية قد تكون جارية في غزة، وإصدار أمر لإسرائيل بوقف كافة العمليات العسكرية التي تعتبر أنها تساهم في هذه الإبادة. ومن نواحٍ عديدة، شكّلت هذه القضية نقطة محورية في الصراع المستمرّ، وفي تاريخ الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين على نطاقٍ أوسع.

تعدّ قضية جنوب أفريقيا ضدّ إسرائيل من بين القضايا الأكثر أهمّية والأكثر شهرةًّ في القانون الدولي الحديث. وحتّى الآن، فهي التحدّي القانوني الأكثر تضافراً للقمع الإسرائيلي غير القانوني والمنهجي للشعب الفلسطيني، والحالة الأولى التي أثبت فيها هذا التحدّي نجاحه بلا شكّ. ومن نواحٍ عديدة، يعدّ هذا نموذجًا مصغرًا لكفاح الفلسطينيين المستمرّ منذ عقود من أجل الاعتراف بمحنتهم من قبل المجتمع الدولي. إن تهمة الإبادة الجماعية مخصّصة فقط لأخطر الجرائم المُرتكبة ضدّ مجموعة ما. وكما أقرّت محكمة العدل الدولية، فإن هذا الأمر مناسب تمامًا في هذه الظروف المؤسفة.

يدعم مركز جنيف الدولي للعدالة (GICJ) الركون إلى هيئات العدالة الدولية، مثل محكمة العدل الدولية، في البحث عن حلولٍ لمعاناة الفئات التي تتعرّض للظلم. ويؤكدّ أهميّة متابعة آليات الإنصاف هذه للاعتراف بالصعوبات التي يواجهها الشعب الفلسطيني في سعيه للحصول على الاعتراف بكفاحه. ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يقف مكتوف الأيدي بينما تتكشف هذه الإبادة الجماعية. ويجب عليه أن يضع حداً للهجوم الإسرائيلي الوحشي على غزة، بالإضافة إلى احتلالها غير القانوني لجميع الأراضي الفلسطينية. لن يكون الشعب الفلسطيني حرًا حقًا إذا أُجبر على العيش تحت سلطة الاحتلال العنيفة تاريخيًا. ويجب اتخاذ إجراءات فورية وملموسة لضمان حقّه في تقرير المصير والخلاص من عقودٍ من القمع. وعندها فقط سوف يجد العدالة الحقيقية.

يقدّم تقرير مركز جنيف الدولي للعدالة لمحة عامة عن قضية جنوب أفريقيا ضدّ إسرائيل. ويبدأ بتحليل الدعوى القضائية في جنوب أفريقيا، والتعمّق في حججها الرئيسة، فضلاً عن الإنتصاف الذي طلبته المحكمة. ثم يفحص جلسات الاستماع التي عُقدت في لاهاي في 11-12 يناير 2024، ويقدّم نظرةٍ ثاقبة للحجج المقدّمة من كلا الطرفين. وأخيراً، يناقش أهمّية قرار المحكمة بمنح التدابير المؤقتة، وتداعياته المحتملة على الأزمة المستمرّة. إن فهم هذه القضية أمرٌ بالغ الأهمية لفهم البُعد القانوني للحرّب على غزة.

نصّ التقرير بالإنكليزية:


اشترك في القائمة البريدية
الرجاء اضافة البريد الإلكتروني الخاص بكم في الحقل أدناه للحصول على النشرة الإخبارية الخاصة بمركز جنيف الدولي للعدالة