كريستوفر جورنسكي

أيلول/سبتمبر 2018

 

المحتويات

المقدمـــة

الخلفيـــة

تطور النزاع

آثار النــزاع

المضي إلى الأمام

الحل بقيادة يمنية

شرعية الحكومة

تهديد السلم والأمن الدوليين

الخلاصــة   

 

المقدمـــة

تم إعداد هذا التقرير بقصد إبراز ضرورة أن تعمل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي صوب تحقيق السلام في اليمن وإنهاء النزاع الدائر. يعتمد هذا التقرير على الجهود السابقة للعديد من الأفراد والمنظمات الذين وثقوا وشرعوا في التوعية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث كل يوم في اليمن.

بدأ النزاع الحالي في اليمن على شكل اضطرابات مدنية في عام 2011 نتجت عن السخط على الحكومة اليمنية. غير أن هذه الاضطرابات تطورت إلى نزاع مسلح طال اأمده بين ميليشيا الحوثي والحكومة بعد أن تم اقتحام العاصمة في عام 2014 من قبل الحوثيين. منذ ذلك الحين، تعرض المواطنين اليمنيين للترهيب من قبل ميليشيا الحوثي وأصبحوا ضحايا لأزمة إنسانية في بلادهم.

الأزمة شديدة الوطأة لدرجة أنه مع نهاية عام 2017 كان أكثر من 60٪ من اليمنيين يعانون من انعدام الأمن الغذائي و 16 مليون شخص يفتقرون إلى مياه الشرب الآمنة . يشير تقرير صدر في عام 2018 برعاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن ما يقرب من 75٪ من السكان يعيشون على ما يعادل أقل من 100 دولار أمريكي في الشهر، بما فيهم 21٪ ممن ليس لديهم دخل ويعتمدون بالكامل على المساعدات . في الآونة الأخيرة، حددت منظمة إنقاذ الطفولة أن مليون طفل إضافي معرضون لخطر المجاعة، وبذلك يصل إجمالي عدد الأطفال المعرضين للخطر لأكثر من خمسة ملايين طفل . في سبيل لمضي قدماً، فإنه يجب على المجتمع الدولي أن يتبع إطار العمل الواضح الذي أنشأه مجلس الأمن الدولي بموجب السلطات المخولة له المنصوص عليها في المادة السابعة للتفاعل مع مختلف الأطراف المعنية. حدد هذا الإطار بوضوح ميليشيا الحوثي وحلفاؤها باعتبارهم الطرف المعتدي الرئيسي في النزاع. إضافة إلى ذلك، فإنه يقتضي من جميع الدول الأعضاء والأمم المتحدة عزل الحوثيين ومساعدة الحكومة الشرعية في السعي إلى حل سياسي يتم التفاوض عليه بقيادة اليمن.

لذلك، فإنه يتعين على الأمم المتحدة أن تضع خطة لإنهاء النزاع الدامي استناداً إلى إطار عمل مجلس الأمن؛ خطة تعالج الأسباب الجذرية بدلاً من التركيز على القضايا والآثار السطحية. بدون دراسة صادقة للأسباب الرئيسية، سواءً كانت طائفية بطبيعتها، أو اقتصادية أو غير ذلك، فإنه لن يكون هناك سلام ولا يحتمل وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن النزاع الدائر.

الخلفيـــة

اليمن بلد تعداد سكانه يبلغ أكثر من 28 مليون نسمة، وتقع في أقصى جنوب شبه الجزيرة العربية، على مدخل البحر الأحمر، وتحدها سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية. يتميز السكان بصغر السن؛ ويبلغ متوسط السن أقل من 20 عاماً في حين أن نحو نصف سكانها دون سن 15 عاماً. اليمن بلد ذو تاريخ قديم؛ كانت مهد الحضارات القديمة وموطن الإمبراطوريات التجارية الغنية.

مما يؤسف له أن اليمن في العصر الحديث أصبحت واحدة من أفقر بلدان العالم والبلد الأشد فقراً بين البلدان العربية. جزئياً، وكرد فعل على الوضع الاقتصادي في البلاد، حدثت انتفاضة سلمية ضد الحكومة اليمنية وقعت في أوائل عام 2011. الانتفاضة، التي استندت أيضاً إلى مظالم تتعلق بالفساد في حكومة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح الذي قضى فترة طويلة في الحكم، كانت متزامنة مع انتفاضات الربيع العربي الأخرى المماثلة. النزاع الحالي في اليمن كانت بدايته في هذه الاحتجاجات.

مع تصاعد الاحتجاجات، في ظل مقاومة الحكومة والعنف الذي ترافق مع الاحتجاجات اللاحقة، وافق الرئيس صالح في النهاية على المشاركة في المحادثات التي تقودها السعودية والتي يرعاها مجلس التعاون الخليجي. كان الهدف من المحادثات هو تسوية الوضع من خلال الجهود الإقليمية لتجنب المزيد من تصاعد العنف واحتمال نشوب حرب أهلية. حظيت مبادرة مجلس التعاون الخليجي بالدعم القوي من قبل مجلس الأمن الدولي؛ والتي دعت جميع الأطراف إلى توقيع وتنفيذ اتفاق تسوية في أقرب وقت ممكن .

للأسف، قاوم الرئيس صالح التوصل إلى اتفاق على حل عن طريق التفاوض من خلال التراجع عن اتفاق في عدة مناسبات خلال عام 2011. في حين تنامى السخط على رفض الرئيس صالح لقبول الاتفاق، أنشأت فصائل المعارضة، التي شكلت معاً أحزاب اللقاء المشترك، مجلسها الانتقالي. أخيراً، وفي أواخر عام 2011، وقع صالح اتفاق نقل السلطة الذي تم قبوله أيضاً من قبل أحزاب اللقاء المشترك. في أعقاب الانتخابات الرئاسية في شهر فبراير 2012، تخلى صالح عن منصبه بشكل رسمي في 25 فبراير 2012، وتولى نائب الرئيس السابق عبدربه منصور هادي الرئاسة.

تطور النزاع

بسبب عدم رضاها عن نقل السلطة، عززت ميليشيا الحوثي السيطرة على جزء من شمال اليمن أنشأته خلال الانتفاضة الأولى. الحوثيين هم جماعة طائفية تتلقى الدعم الدبلوماسي والعسكري من إيران . شارك الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني، الذي كان جزءاً من اتفاق انتقال السلطة واستمر لفترة امتدت خلال عامي 2013 - 2014. نتج عن الحوار، الذي حظي بدعم مجلس الأمن الدولي، الاتفاق على إعادة هيكلة الحكومة عن طريق تطبيق لا مركزية السلطة وتفويضها لحكومات الأقاليم الجديدة. مع ذلك، رفضت مجموعات قليلة، خاصة من منطقة جنوب اليمن السابقة، الاتفاق وأعلنت عن استمرار الجهود السلمية للدفاع عن قضيتها.

أيضاً، رفض الحوثيون قبول الاتفاق النهائي. بالإضافة إلى ذلك، استمروا في توسيع وتعزيز سيطرتهم على شمال اليمن طوال فترة الحوار.

في خضم الاحتجاجات التي حدثت في عام 2014 بسبب السخط على حكومة هادي، شنت ميليشيا الحوثي، بدعم من الرئيس السابق صالح والقوات الموالية له ، هجومًا على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، مما أجبر الرئيس هادي على تقديم تنازلات تضمنت الوعد بزيادة دور الحوثيين في الحكومة. خلال وبعد احتلالها لصنعاء، احتلت ميليشيا الحوثي عدة مدارس استخدمتها كثكنات، ويشتبه في تورطها في استهداف المستشفيات وقتل المدنيين .

في مواجهة مطالب الحوثي المتزايدة باستمرار، استقالت الحكومة بشكل جماعي، وقامت ميليشيا الحوثي باحتجاز الرئيس هادي في مقر إقامته في يناير 2015. في فبراير 2015، أقدم الحوثيون على حل البرلمان وشكلوا "لجنة ثورية" خاصة بهم لإدارة البلاد، مما أثار احتجاجات في أجزاء عديدة من البلاد. تم قمع أحد الاحتجاجات في صنعاء ضد الاستيلاء على الحكم من قبل الحوثيين واعتقال المحتجين بعد إطلاق الرصاص الحي على الحشد . أيضاً، سيطرت ميليشيا الحوثي على محطة التلفزيون والصحف في صنعاء وبدأت في استخدامها لنشر الدعاية التي تدعم قضيتهم. على الرغم من الرقابة المشددة من قبل الحوثيين، تمكن الرئيس هادي من الفرار إلى عدن لإعادة تشكيل الحكومة هناك ومعارضة استيلاء الحوثي على البلاد.

ناشد الرئيس هادي مجلس الأمن في 21 مارس 2015 تقديم المساعدة "بكل الوسائل المتاحة" . استجابة لذلك، تم تشكيل تحالف دولي بقيادة السعودية والإمارات العربية المتحدة لمساعدة حكومة هادي في إعادة السيطرة على البلاد. حظي هذا التحالف بتأييد المجتمع الدولي، من خلال إجراءات مجلس الأمن الدولي، فضلاً عن تقديم المشورة والدعم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة . أدانت قرارات مجلس الأمن بصورة متكررة أعمال ميليشيا الحوثي ضد الحكومة وفرض حظراً ضد القوات الموالية للحوثيين (بما في ذلك القوات الموالية لصالح) . منذ عام 2015، قاتلت القوات الموالية للحكومة اليمنية (بما في ذلك التحالف) القوات الموالية للحوثيين وصولاً إلى حالة من الجمود النسبي. خلال هذا الوقت، رعت الأمم المتحدة عدة محاولات لعقد مفاوضات سلام بين الحكومة وميليشيا الحوثي. كان من المقرر، في الآونة الأخيرة، إجراء أول محادثات خلال عامين في أوائل شهر سبتمبر 2018 في جنيف. وصل ممثلو الحكومة اليمنية إلى جنيف، لكن الحوثيين لم يصلوا قط. مبدئياً، تم تأجيل المحادثات عدة أيام حيث قدم ممثلو الحوثي مطالب تتعلق بوسيلة نقل وشروط مختلفة مقابل مشاركتهم. بعد جهود مكثفة من قبل المبعوث الأممي الخاص مارتن غريفيث لترتيب الانتقال ووسيلة النقل الخاصة للحوثيين، تم إلغاء المحادثات لأن ممثلي الحوثي رفضوا مغادرة اليمن .

 

آثار النــزاع

كانت النتيجة المؤسفة لهذا النزاع الذي طال أمده التدهور السريع في الوضع الإنساني في بلد يعتبر في الأصل البلد الأشد فقراً بين البلدان العربية. تم توثيق انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان من قبل خبراء الأمم المتحدة المستقلين ومنظمات حقوق الإنسان المختلفة، شملت الانتهاكات التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع. في حين أنه ينبغي تحديد انتهاكات حقوق الإنسان والإعلان عنها بغض النظر عن المتسبب فيها، فإنه ينبغي أن يكون هذا التوثيق شاملاً وأن يفصح بوضوح عن القيود المفروضة على البحث ونقاط الضعف في البيانات.

الحقيقة هي أن اليمن تواجه الوضع البائس في الوقت الراهن بصورة أساسية لأن ميليشيا الحوثي ترفض المشاركة بصدق في الجهود الرامية إلى حل الخلافات السياسية بطرق سلمية. على الرغم من بذل الكثير من الجهود لتجنب الحرب الأهلية، فقد تعامل الحوثيون مع كل جهد لصنع السلام كفرصة لترسيخ السلطة العسكرية والاستيلاء على الأراضي، وفي نهاية الأمر طرد الحكومة والسيطرة على البلاد بالقوة.

خلال حملتهم للسيطرة على البلاد، انتهك الحوثيون مراراً حقوق الإنسان لعدد لا يحصى من الناس. طبقاً لمنظمة هيومن رايتس ووتش، تستخدم ميليشيا الحوثي الأطفال الجنود على نطاق واسع ، كما أنهم استخدموا الألغام الأرضية التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، بما فيهم على الأقل 18 قتيلاً و 39 جريحاً في محافظة تعز بين مايو 2015 وأبريل 2016 . خلال عام 2017، وثقت إحدى المجموعات 5,023 حالة لمدنيين تعرضوا لانتهاكات حقوق الإنسان من قبل الحوثيين، بما في ذلك الاختطاف والإخفاء والقتل والتعذيب .

ميليشيا الحوثي لديها تاريخ من إسكات الانتقادات الموجهة لأنشطتها. تعرض الكثير من الأشخاص للاحتجاز غير القانوني دون توجيه اتهامات أو الحصول على المشورة القانونية، وأحياناً منع الاتصال بأفراد الأسرة. تدخلت ميليشيا الحوثي باستمرار في محاولات المنظمات، بما في ذلك فريق الخبراء المستقلين التابع لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، لتوثيق حالة حقوق الإنسان في المناطق الخاضعة لسيطرتها .

كان أحدث مثال على التعتيم الحوثي هو عدم مشاركتهم في محادثات جنيف. في ظل احتمال تفسيرهم لنسخة مسبقة من تقرير الخبراء المستقلين بأنه يدعم قضيتهم لأنه لا يولي اهتماماً كبيراً لانتهاكات حقوق الإنسان المحتملة من قبل مليشيا الحوثيين وحلفائها، فقد جعل ذلك من الحوثيين أن يكونوا أكثر جرأة على وضع شروط لمشاركتهم في المحادثات . على الرغم من أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة الذي نظم المحادثات حاول تلبية مطالبهم، إلا أن الحوثيين استمروا في الضغط من أجل الحصول على المزيد من المعاملة الخاصة، وهو تكتيك تأخير يتيح لهم مواصلة تعزيز وضعهم العسكري. في نهاية المطاف، فشل الحوثيون في الحضور إلى المحادثات حتى عندما كان ممثلو الحكومة اليمنية حاضرين ومستعدين للجلوس لمناقشة وضع حد للقتال.

 

 

المضي إلى الأمام

على نحو ما جاء في المقدمة، فإن المفتاح للمضي قدماً في إنهاء النزاع في اليمن هو فهم أسبابه الجذرية ومعالجتها. هذا لا يعني أنه من الضروري العودة إلى مئات السنين من التاريخ. في الواقع، وبالنظر إلى التطورات التي حدثت منذ الاحتجاجات السلمية في عام 2011، فإنه من الممكن فهم المصادر الرئيسية للسخط، بالإضافة إلى الأطراف مرتكبي العنف الرئيسيين وزعزعة الاستقرار في اليمن.

في سبيل المضي إلى الأمام، فإنه يجب على المجتمع الدولي أن يتبع إطاراً واضحاً للتفاعل مع مختلف الأطراف المعنية. في وقت مبكر، حدد مجلس الأمن الدولي مواقف واضحة فيما يتعلق بأهم عناصر النزاع التي تنشئ إطاراً كهذا، والذي يجب على الأمم المتحدة إتباعه في معالجة الوضع اليمني. اتخذ هذا الإطار شكله من خلال سلسلة من قرارات مجلس الأمن منذ عام 2011. هناك العديد من عناصر الإطار التي تم تلخيصها في النقاط الثلاث التالية، والتي يرد شرح إضافي لها أدناه.

•    يجب أن يتم تقرير النتيجة النهائية من قبل اليمنيين - ينبغي إجراء التغييرات بالوسائل السلمية.

•    الرئيس هادي يرأس الحكومة الشرعية في اليمن - استيلاء ميليشيا الحوثي على المؤسسات الحكومية غير شرعي ومدان دولياً.

•    الوضع في اليمن يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين - يجب على المجتمع الدولي أن لا يقدم أي دعم مالي أو عسكري إلى ميليشيا الحوثي أو حلفائها أو أي طرف يساهم في أعمال العنف وعدم الاستقرار السياسي.

الحل بقيادة يمنية

شدد مجلس الأمن منذ قراره الأول في هذا الشأن على أهمية "عملية الانتقال السياسي بقيادة اليمن" . أيضاً، يجب أن تكون هذه العملية سلمية، وقد أيد مجلس الأمن على وجه التحديد مبادرات مجلس التعاون الخليجي للتفاوض من أجل إنجاز حل سلمي بين أطراف النزاع. بعد انتقال السلطة من الرئيس صالح إلى الرئيس هادي في عام 2012، أيد مجلس الأمن مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا إليه اتفاق انتقال السلطة باعتباره وسيلة لتحقيق "التغيير السلمي والإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الهادف" الذي "يلبي المطالب والتطلعات المشروعة للشعب اليمني" . في هذه المرحلة المبكرة، أهاب مجلس الأمن أيضاً بجميع الأطراف في اليمن "أن تمتنع عن استخدام العنف لبلوغ الأهداف السياسية" .

شرعية الحكومة

منذ انتقال السلطة في عام 2012، رفض مجلس الأمن باستمرار قبول ميليشيا الحوثي كسلطة شرعية في اليمن. بدءاً بدعمه "لجهود الرئيس. . . هادي وحكومة الوحدة الوطنية لدفع عملية الانتقال إلى الأمام"، لم يتزعزع موقف مجلس الأمن بأن الحكومة الشرعية هي تلك الحكومة التي تم اختيارها من خلال العملية السياسية. سلطة الأمر الواقع المنشأة بالقوة غير معترف بها. استنكر مجلس الأمن استيلاء ميليشيا الحوثي من جانب واحد على المؤسسات الحكومية وطالب الحوثيين بالإفراج عن المسؤولين الحكوميين اليمنيين، بمن فيهم الرئيس هادي ووزرائه . بعد رفض الحوثيين الانسحاب، أكد مجلس الأمن توصيفه لاستيلاء الحوثيين على السلطة على أنه غير شرعي عندما طالب بانسحاب ميليشيا الحوثي من العاصمة و "التوقف عن جميع الأعمال التي تندرج حصراً ضمن نطاق سلطة الحكومة الشرعية في اليمن" . نتيجة لذلك، فإنه من الواضح أن حكومة الرئيس هادي هي السلطة الحكومية الشرعية الوحيدة في اليمن.

تهديد السلم والأمن الدوليين

خلال الفترة 2013 - 2014، أفسدت أعمال العنف المستمرة عملية الحوار الوطني. على الرغم من أن عدد من الجماعات كانت متورطة في القتال، فإن جهود ميليشيات الحوثي لتوسيع سيطرتها على المزيد من الأراضي كانت هي المحرك الرئيسي لاستمرار العنف. استناداً إلى النزاع المسلح المتصاعد، قرر مجلس الأمن في مطلع عام 2014، وفقاً للسلطات المخولة له بموجب المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة، أن الحالة في اليمن تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين في المنطقة . يتيح هذا القرار لمجلس الأمن اتخاذ قرارات ملزمة لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، كما يفتح الباب للاستخدام القانوني للقوة وغيرها من التدابير القسرية من قبل المجتمع الدولي وفقاً لتوجيهات مجلس الأمن. ما تلا ذلك، كان عبارة عن تحديد وعزل تدريجي لميليشيا الحوثي وحلفائها باعتبارهم المرتكبين الرئيسيين لأعمال العنف وزعزعة الاستقرار السياسي. ابتداءاً بفرض عقوبات مالية وحظر على السفر التي يتم تحديدها على أساس ما تقتضيه الحاجة من قبل لجنة العقوبات ، قام مجلس الأمن في النهاية بإدراج زعيم الحوثيين والرئيس السابق صالح باعتبارهما مسؤولين عن إدامة أعمال العنف والأزمة السياسية في اليمن؛ وقام بإخضاعهما وحلفائهم لعقوبات مالية وحظر على توريد الأسلحة وحظر على السفر .

لقد وضعت هذه السلسلة من التدابير التي اتخذها مجلس الأمن إطاراً واضحاً يمكن للأمم المتحدة من خلاله التعامل مع النزاع في اليمن. مع الأسف، انحرفت الجهود الأخيرة عن هذا الإطار وأدت إلى تقويض جهود الحكومة اليمنية للتوصل إلى حل سياسي سلمي. على سبيل المثال، في عام 2015، أنشأت الحكومة اليمنية لجنة وطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان. مع الأسف، لم يكن هناك تعاون من جانب ميليشيا الحوثي، كما أن عدم تقديم الدعم لها من قبل الأمم المتحدة أعطى إشارة خاطئة للحوثيين للاستمرار في معارضة جهود الحكومة .  

أيضاً، فإن دعم إيران المستمر لميليشيا الحوثي بالإمدادات العسكرية هو انتهاك واضح للحظر المفروض على الأسلحة الذي أعلنه مجلس الأمن، وهو إلزامي لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. يتيح هذا الإمداد المستمر بالأسلحة للحوثيين الاستمرار في الضرب بتوجيهات مجلس الأمن بعرض الحائط، مما يؤدي إلى المزيد من القتال الذي ينتج عنه المزيد من الدمار والموت وانتهاكات حقوق الإنسان.

الخلاصــة

على نحو ما ذُكر آنفاً، فإن النتيجة الأحدث لانخراط الأمم المتحدة في حالة حقوق الإنسان في اليمن كانت تقرير فريق الخبراء المستقل، ولأن هذا التقرير لم يقم بفحص شامل للأعمال الإرهابية وسجل حقوق الإنسان الخاص بميليشيا الحوثي، فقد شجع الحوثيين على الاستمرار في رفض المشاركة في الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي سلمي. لن يحقق هذا النوع من النهج من قبل الأمم المتحدة سلاماً دائماً.

يجب على الأمم المتحدة العودة إلى الإطار الذي أنشأته قرارات مجلس الأمن للعمل صوب تحقيق السلام ودعم الحكومة اليمنية في خلق حوار يعالج الأسباب الجذرية لهذا النزاع. بدون تحقيقات مستمرة والاعتراف بالأسباب الرئيسية للوضع الحالي، كما كان عليه الحال خلال الحوار الوطني، لن فإنه لن يكون هناك سلام في نهاية المطاف ولا يحتمل أن تكون هناك نهاية لانتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن النزاع الدائر.

من المهم أن تتخذ الأمم المتحدة إجراءات ضدّ الأطراف التي تضع عقبات إضافية أمام تسوية الوضع، مثل الدعم الدبلوماسي والعسكري المستمر الذي توفره إيران لميليشيا الحوثي. يجب أن يلتزم المجتمع الدولي بالإطار الذي حدّده مجلس الأمن من أجل المساهمة في عملية السلام. على نحو ما أقره مجلس الأمن، فإن الأمر متروك لليمنيين في نهاية المطاف لاتخاذ القرار بشأن الحل الأفضل لبلادهم. ينبغي على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أن يبذلوا أقصى جهودهم لدعم الحكومة اليمنية وخلق بيئة مثمرة بالفعل للعمل صوب تحقيق السلام وإنهاء الأزمة الإنسانية في اليمن.

Click here for English.

 


Read online or download the full report.

قراءة على الإنترنت أو تنزيل







اشترك في القائمة البريدية
الرجاء اضافة البريد الإلكتروني الخاص بكم في الحقل أدناه للحصول على النشرة الإخبارية الخاصة بمركز جنيف الدولي للعدالة